3 . الإجماع لا بدّ من الالتفات أوّلاً إلى أنّ الإجماع المدّعى في المقام ليس إجماعاً على خصوص عنوان التجرّي ، بل هو إجماع مستكشف من إجماع الفقهاء على مسألتين أُخريين ، يمكن من خلالهما أن يدّعى إجماعهم على حرمة التجرّي شرعاً ، وهما : 1 - فيمن ظنّ ضيق الوقت وأخّر الصلاة ، ثمّ تبيّن له الخلاف وثبت سعة الوقت لها ، فقد ادّعي الإجماع على عصيان المكلّف في هذه الحالة واستحقاقه العقاب لتأخيره الصلاة ، بالرغم من أنّ هذا التأخير لم يكن مطابقاً للواقع . 2 - فيمن سلك طريقاً مظنون الضرر ، فقد ادّعي الإجماع على عصيانه ووجوب إتمام الصلاة عليه حينئذ ، حتّى وإن اتّضح فيما بعد عدم الضرر في الطريق المسلوك . ثمّ إنّ الاستفادة من هذا الإجماع لإثبات حرمة التجرّي شرعاً متوقّفة على عدم لزوم محذوري اللغوية واجتماع المثلين ، ولهذا السبب ذكر المحقّق النائيني أنّ الإجماع المذكور ليس إجماعاً على حرمة التجرّي ، بل إجماع على أمر ملزوم للتجرّي ، وأنّ التجرّي لازم له ؛ قال قدّس سرّه : « ولا يخفى عليك أنّ البحث في هذه الجهة إنّما يستقيم بعد تصوير ما يمكن أن يتعلّق به خطاب شرعيّ ، بحيث يكون فعلاً اختيارياً ملتفتاً إليه حتّى يكون حراماً شرعاً ، ولا يمكن أن يكون عنوان التجرّي معروض الحرمة ؛ لما تقدّم من أنّ الالتفات إلى هذا العنوان لا يمكن ، كما لا يمكن \