باعثيّته أو زاجريّته فيما لو تكرّر جعله على المكلّف ، فلو علم المكلّف بحرمة شرب الخمر ، قد لا ينزجر بمجرّد ذلك ، لكنّه لو علم أنّ ثمّة دليلاً آخر يقرّر هذه الحرمة حتّى لو لم يكن القطع مطابقاً للواقع فسوف ينزجر عن الارتكاب ، وهو كاف في رفع اللغوية المذكورة . ثانيهما : إنّ الحكم الشرعي إنّما جعل بداعي المحرّكية للعبد ، ولكنّهم اختلفوا في كون المحرّكية مرتبطة بعالم الثبوت للحكم أم بعالم الإثبات ؟ في ضوء ذلك ذهب المحقّق الإصفهاني إلى أنّ المحرّكية والباعثية مأخوذة في الحكم الشرعي ثبوتاً ، فلو لم يكن هناك قدرة للحكم على الباعثية فلا يتحقّق حكم في الواقع . ومن جهة أخرى ذهب المحقّق النائيني إلى إمكان جعل الحكم ثبوتاً حتّى مع عدم باعثيّته ومحرّكيّته ، نعم هناك قرينة عقلائية في مقام الإثبات هي التي تقرّر بأنّ الحكم مجعول بداعي الباعثية والمحرّكية ، فالحكم ثابت في الواقع حتّى مع عدمها ، فعدم شمول الحكم للعاجز إنّما هو بلحاظ عالم الإثبات لا الثبوت ، استناداً إلى تقييد إطلاق أدلّة الأحكام بالقرينة المذكورة . تأسيساً على ما ذهب إليه النائيني فتارةً يكون دليل الحكم دليلاً لفظيّاً ، ويكون مقيّداً بالقرينة العقلائية إثباتاً ، فلو لم يكن هناك تحريك ، فلا حكم إثباتاً . وأخرى يكون الحكم الشرعي مستفاداً من دليل عقليّ مرتبط بعالم الثبوت ، وفي هذه الحال لا وجود للقرينة العقلائية المذكورة ، وفي المقام نريد إثبات حرمة التجرّي شرعاً من خلال دليل عقليّ ، وعليه لا يشترط فيه قابلية التحريك ، ولا يلزم محذور اللغوية حينئذ . وهذا هو الجواب الصحيح في المسألة ، أي لو ثبتت كبرى الملازمة فلا مانع من استكشاف حكم شرعيّ بحرمة التجرّي .