أن يكون فعل المتجرّى به معروض الحرمة ؛ لما تقدّم أيضاً من أنّ العلم لا يحدث عنواناً يكون ملاكاً للحرمة » [1] . وكيف كان فما لم ينطبق على هاتين المسألتين عنوان التجرّي في الفقه ، فلا معنى لأن يفيدنا الإجماع شيئاً في المقام ، لأنّه دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، بل لا ينفعنا الإجماع شيئاً حتّى مع القول إنّ المسألتين من موارد التجرّي لنفس السبب المذكور ، ومن هنا أشكل بأنّ المسألتين لا علاقة لهما بباب التجرّي أصلاً ؛ لأنّ انكشاف الخلاف للمكلّف الذي يؤخّر الصلاة لا يتحقّق إلاّ إذا كان قطعه أو ظنّه بضيق الوقت طريقيّاً ، أمّا إذا أخذ القطع أو الظنّ المعتبر على نحو الموضوعية فلا انكشاف للخلاف أصلاً ، لأنّ الحكم يدور مدار العلم ، فإن لم يكن عالماً سوف ينتفي الحكم من الواقع ولا معنى لانكشاف الخلاف حينئذ ، ومعه لا يتحقّق عنوان التجرّي . مضافاً إلى أنّ الإجماع المذكور لو كان منقولاً فليس بحجّه ، وإن كان محصّلاً فيرد عليه إشكالان : أحدهما : ما ذكره الشيخ الأنصاري في الرسائل من أنّ هذا الإجماع لا أثر له ، مضافاً إلى نقل الخلاف في المسألة ، فأنّى للإجماع أن يتحقّق ؟ ثانيهما : إنّه حتّى لو كان محصّلاً فلا يجدي في المقام شيئاً ؛ لاحتمال مدركيّته . وهذا الاحتمال قائم لا محيص عنه هنا ؛ ضرورة أنّهم استدلّوا على حرمة التجرّي في غير موضع بالأدلّة العقلية والنقلية ، وعليه فالإجماع المذكور لا يكون تامّاً في جميع الأحوال .