ما ذكره الشهيد الصدر وهما جوابان : الأوّل : أنّ النسبة بين الحكمين ليست هي العموم والخصوص المطلق في نظر القاطع دائماً كما ذكرها المحقّق النائيني ، بل النسبة في نظره هي العموم من وجه ، ومن ثمّ لا داعي للقول بالاستحالة ؛ وذلك بالبيان التالي : إنّنا نقبل أنّ النسبة هي العموم المطلق في شخص هذه الواقعة التي يرى المكلّف فيها أنّ قطعه مطابق للواقع ، إلاّ أنّ شخص هذه الواقعة ليس هو الحكم المجعول ، بل هو أعمّ منها ومن غيرها ؛ لأنّ المجعول هو الجعل بنحو القضية الحقيقيّة ، وشخص هذه الواقعة أحد مصاديقها ، لا أنّ هذا الأخير هو المجعول نفسه . وعليه لو نظرنا إلى الجعل الثاني الذي وضع لمعلوم الخمرية وطبّقه القاطع على نفسه في غير هذه الواقعة ، لكانت النسبة بينهما هي العموم من وجه ، لأنّه يعتقد أنّ قطعه الفعلي بالخصوص مطابق للواقع ، ولا يعتقد أنّ كلّ ما قطع به لا بدّ أن يكون كذلك . هذا مضافاً إلى أنّ إشكال المحقّق النائيني لا يتمّ إلاّ مع وجود قطع عند المكلّف بأنّ الذي أمامه خمر ، أمّا لو كانت هناك أمارة على ذلك ، فهو لا يعتقد بأنّ كلّ ما قامت عليه الأمارة مطابق للواقع . وعليه يمكن تصوير نسبة العموم من وجه في هذه الحالة أيضاً . الثاني : في هذا الجواب يرى السيّد الشهيد عدم استحالة جعل حكمين فيموارد نسبة العموم المطلق ، وذلك فيما لو فرضنا أنّ المولى أمر بوجوب الإتيان بالجامع ثمّ أمر بوجوب حصّة خاصّة منه ، فهنا حكمان ولا محذور فيه ، بالرغم من أنّ النسبة بينهما هي العموم المطلق ، وتطبيقات ذلك كثيرة في الفقه ، كالأمر بعتق الرقبة والأمر بعتق الرقبة