معلوم الخمرية ، وفرضنا أنّ المكلّف قطع بخمرية شيء وهو غير عالم بحرمة الخمر الواقعي ولم يصل إليه دليله وإنّما علم حكم مقطوع الخمرية فقط ، يكون حينئذ حكم مقطوع الخمرية فعليّاً عليه من غير أن يستلزم اجتماع المثلين حتّى في نظره وهكذا عكسه . نعم في مورد العلم بالحكمين معاً يلزم ذلك ، فما أفاده مختصّ بالقطع بالحكم » [1] . وهذا الجواب غريب منه قدّس سرّه ؛ لأنّ البحث في المقام ليس في فرض وجود حكمين موضوع أحدهما ذات الخمر ، وموضوع الآخر معلوم الخمرية ، لكي نقول بوصول أحدهما دون الآخر ، بل البحث بصدد إثبات الحرمة لعنوان التجرّي وليس لعنوان معلوم الخمرية ، وهذا هو المطلوب إثباته في الحكم الثاني ، والحال أنّ عنوان التجرّي لا يصدق إلاّ مع وصول حرمة الخمر الواقعي إلى المكلّف كما لا يخفى ، وإلاّ كانت سالبة بانتفاء الموضوع . 2 - لا ملزم لأن يكون بين موضوعي الحكمين المتماثلين عموم من وجه ، بل يمكن أن يكون بينهما عموم مطلق ، نظير ما إذا تعلّق النذر أو الشرط في ضمن العقد اللازم بالواجبات كالصلاة المفروضة فإنّها حينئذ تكون واجبة من جهتين ، من جهة الأمر الصلاتي ، ومن جهة الأمر النذري ، ويكون فيها ملاكهما . غاية الأمر نلتزم فيها بالتأكّد في مقام الفعلية ، وأمّا في مرحلة الإنشاء والملاك فالتعدّد ثابت ، والمقام من هذا القبيل » [2] . ويرد عليه : أنّه قدّس سرّه إن كان بصدد إنكار الكبرى فهذا ما سيأتي بحثه في محلّه ، أمّا ما ذكره من النقض بالنذر في الواجبات المفروضة فليس بتامّ ؛ لأنّه خلط بين وجوب الوفاء بهذا النذر الخاصّ وبين وجوب الوفاء بالنذر مطلقاً ، الذي هو الجعل الكلّي من الشارع ، فإنّ وجوب الوفاء بالنذر المخصوص ليس هو إلاّ فعلية المجعول . والمجعول من الشارع هو خصوص الجعل الكلّي ، ونسبة هذا الأخير مع دليل « أقيموا الصلاة » هي العموم من وجه ، وبذلك يرجع محذور اجتماع المثلين [3] .
[1] دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 36 . [2] دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 36 . [3] ينظر بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 61 .