في عالم التشريع ، ولو لم يرتّب عليه إدانة أو مؤاخذة المكلّف ، فليست الإدانة وحدها مشروطة بالقدرة بل التكليف ذاته مشروط بها أيضاً » [1] . والمعنى الأوّل للقاعدة المذكورة هو ما ينسجم مع الفكر الاعتزالي في قضايا العقل العملي ، أمّا المعنى الثاني فهو مبنيّ على أنّ الهدف من التكليف هو إيجاد الداعي في نفس المكلّف للحركة والانبعاث نحو الامتثال ، ومع عدم قدرته على ذلك يستحيل إيجاد الداعي في نفسه ، ولو صدر التكليف من المولى والحال هذه لكان لغواً لا محالة ، وهو ممتنع على الحكيم ، وهذا هو الصحيح . معاني القدرة ثمّ إنّ القدرة المأخوذة شرطاً في التكليف لها معنيان : الأوّل : القدرة التكوينيّة التي تقابل العجز التكويني ، كما لو كان الإنسان مشلولاً ، فهو عاجز عن أداء الصلاة قائماً ، ولذا يستحيل تكليفه بذلك ؛ لعدم قدرته عليها ، وهذا عجز تكوينيّ غير قابل للرفع حتّى مع وصول التكليف حكماً وموضوعاً . الثاني : القدرة الشرعية التي تقابل العجز التشريعي ، فقد يكون العجز ناشئاً من الجهل بالواقع ، وهو حينئذ ليس تكوينيّاً ، كما إذا أمر المولى بإعتاق العبد الواقعي ، فإنّ المكلّف عاجز عن ذلك ؛ لعدم قدرته على مصادفة الواقع . إلاّ أنّ هذا العجز يمكن رفعه من خلال معرفة الواقع بالاستناد إلى كلام المعصوم مثلاً . وعلى هذا الأساس فإنّ العجز تارةً يكون قابلاً للرفع التشريعي وأخرى لا يكون كذلك .