وحينما نقول : إنّ التكليف مشترط بالقدرة وأن لا يكون المكلّف عاجزاً عن امتثاله ، فإنّنا نقصد بذلك خصوص العجز الواقعي غير القابل للرفع ، دون العجز التشريعي القابل له ، لذا نجد أنّ السيّد الشهيد ذهب إلى إمكان شمول التكليف للناسي ؛ استناداً إلى أنّ قيد القدرة المأخوذ في التكليف هو تلك القدرة التي تقابل العجز التكويني غير القابل للرفع ، والناسي ليس كذلك ، أي يمكن رفع عجزه كما هو واضح ، وعليه فلا يشترط في التكليف أن يكون المكلّف قادراً بالمعنى الثاني للقدرة . في ضوء ذلك فإنّ العجز عن مصادفة الواقع هو عجز قابل للرفع وليس عجزاً تكوينيّاً غير قابل له ؛ وذلك من خلال الاستناد إلى قول من يعلم الواقع مثلاً . أي أنّ اشتراط التكليف بالمعنى الأوّل لا ينافي اشتراط التكليف بالمصادفة للواقع ، لأنّ هذه الأخيرة يمكن أن تكون مقدورة للمكلّف كما بيّنّاه . فالتكليف بإصابة الواقع ممكن حينئذ ، ومعه تبطل المقدّمة الأولى في كلام النائيني قدّس سرّه التي قرّرت أنّ متعلّق التكاليف الشرعية هو ما يعتقده المكلّف واقعاً دون الأمور الواقعية نفسها . يُضاف إلى ذلك : أنّ الغافل عاجز عن الإتيان بالفعل ، فلو قلنا إنّ كلّ تكليف مقيّد بالقدرة للزم أن لا يكون في حقّ الغافل أيّ تكليف ، وتنتفي بذلك جميع أحكام الشريعة ، لأنّ أكثر الناس غافلون قبل وجود الشريعة ، فلماذا يبلّغ حتّى يصبح في حقّه حكم ؟ ! ولا حاجة حينئذ لقوله : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر إنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ [1] . وبه يظهر عدم تماميّة الوجه الأوّل في إثبات حرمة التجرّي شرعاً .