« أقيموا الصلاة » ظاهران في أنّ الحرمة أو الوجوب ينصبّان على واقع هذه الأمور نفسها وليس المحرّم أو الواجب ما يعتقده المكلّف كذلك . في ضوء مذهب العدلية من تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد سوف تكون الحقيقة المذكورة أوضح وأجلى ؛ ضرورة أنّ المصلحة والمفسدة في الأمور التكوينيّة الموجودة في الأمور الواقعية لا الاعتقادية الموجودة في نفس المكلّف ، فإنّ عنوان العلم ليس من العناوين التي تغيّر الواقع وتبدّله ، بل وظيفة العلم هي الكاشفية عن الواقع ، وهذا بخلاف الاضطرار فإنّه من العناوين التي تغيّر الواقع وتبدّله ، وعليه فثمّة نحوان من العناوين أحدهما لايغيّر الواقع كالعلم ، والآخر يغيّره كالاضطرار . إلاّ أنّ ظهور الأدلّة الشرعيّة المتقدِّم يمكن الاستناد إليه فيما لو لم يكن ثمّة مانع يمنع منه ، والحال أنّ المانع متحقّق ، وهو القرينة العقلية التي تقرّر أنّ التكليف بغير المقدور ممتنع ، وعليه لا يمكن الأخذ بالظهور الأوّلي لتلك الأدلّة ، ومن ثمّة قلنا إنّ متعلّق الأحكام الشرعية هو تلك العناوين التي يعتقدها المكلّف بأنّها واقع ؛ استناداً إلى ذلك ينبغي تحقيق القاعدة الكلّية التي تقرّر أنّ التكاليف الشرعيّة لا بدّ أن تكون مقدورة للمكلّف وبيان حدود هذه القاعدة ومعطياتها . في هذا المجال يقرّر السيّد الشهيد أنّ استحالة التكليف بغير المقدور لها معنيان : أحدهما : أنّ المولى يستحيل أن يدين المكلّف بسبب فعل أو ترك غير صادر منه بالاختيار ، وهذا واضح ; لأنّ العقل يحكم بقبح هذه الإدانة ، لأنّ حقّ الطاعة لا يمتدّ إلى ما هو خارج عن الاختيار . المعنى الآخر : أنّ المولى يستحيل أن يصدر منه تكليف بغير المقدور