الأولى حيث قال قدّس سرّه : « وأحسن ما يمكن أن يُقال في تقريب هذا الوجه وأخصره أنّ مثل قوله : « لا تشرب الخمر » وإن كان ظاهره ابتداءً حرمة شرب الخمر الواقعي ؛ إذ الخمر موضوع لغةً للخمر بوجوده الواقعي لا لما هو معلوم الخمرية ، لكن هناك قرينة عقلية دلّت على كون المراد حرمة شرب معلوم الخمرية ، وهي أنّ عنوان شرب الخمر الواقعي لا يمكن أن يكون متعلّقاً للتكليف ؛ لانطوائه على عنوان المصادفة للواقع ، أي أنّ هذا العنوان من نتيجة قضية « أنّ هذا الشرب شرب للخمر واقعاً » والمصادفة خارجة عن تحت القدرة لخروج الخطأ عنها ، وإلاّ لما أخطأ أحد ، وما يكون منطوياً على أمر خارج عن تحت القدرة لا يمكن أن يتعلّق به الحكم ، لأنّ الحكم به لا يخلو عن شوب التكليف بغير المقدور ؛ فلا بدّ من صرف الحكم إلى عنوان آخر لا ينطوي على المصادفة ، وهو عنوان شرب معلوم الخمرية » [1] . الإشكال الخامس وهو من أمتن الإشكالات التي أوردت على الوجه المذكور ، وبيانه : إنّ قيد المصادفة للواقع يُؤخذ تارةً بما هو قيد للواجب ، وأخرى يُؤخذ قيداً للوجوب ، والأوّل يجب على المكلّف تحصيله بخلاف الثاني ؛ لأنّه غير داخل تحت الطلب ، وعليه فلا يشترط أن يكون هذا القيد اختيارياً أو مقدوراً . في ضوء ذلك فإنّ قيد المصادفة للواقع لا يمكن أخذه قيداً في الواجب ، لأنّه غير اختياريّ ولا مقدور للمكلّف كما تقدّم ، إلاّ أنّه لا