المصادفة وعدم المصادفة للواقع مرتبطان بالمانع لا بالمقتضي ، بشهادة أنّ الإنسان لو لم يستطع معصية المولى سبحانه وتعالى بسبب أمر خارج عن اختياره فليس عليه عقاب أيضاً ، بالرغم من أنّ المانع في ذلك غير اختياريّ . بعبارة أخرى يقرّر الشيخ الأعظم قدّس سرّه : أنّ استحقاق العقاب يجب أن يكون مشروطاً باختيارية الفعل ، أمّا عدم الاستحقاق فلا يشترط أن يكون منشأه اختيارياً . فالقاطع الذي شرب الخمر الواقعي مستحقّ للعقاب بمقتضى اختيارية فعله ، أمّا القاطع الذي شرب الماء الواقعي فليس لديه اختيار في عدم المصادفة للواقع وعليه فلا يستحقّ العقاب [1] . وقرّر الشهيد الصدر هذا الجواب ببيان آخر ، حيث قال : « إنّ استحقاق عقاب من صادف قطعه الواقع ليس مستنداً إلى ما هو خارج عن اختياره ولو فرض اختصاص العقاب به ، كما إذا قيل باختصاص حقّ الطاعة للمولى بموارد أحكامه وتكاليفه الواقعية فقط . توضيح ذلك : إنّ الفعل لعدمه أبواب متعدّدة لا بدّ وأن تنسدّ كلّها حتّى يتحقّق الفعل خارجاً ، ولا يلزم أن يكون سدّ كلّ تلك الأبواب للعدم والتي منها إصابة القطع للواقع اختيارياً للفاعل ، بل جملة منها قد تنسدّ بأسباب خارجة عن اختياره وإنّما يكلّف إذا كان واحداً منها سدّه باختياره وإلاّ فليس في العالم معصية لم ينسدّ على المكلّف أيّ باب من أبواب عدمها ، لا أقلّ من انسداد باب عدمها بعدم وجود الفاعل نفسه فإنّه بوجوده الذي هو خارج عن اختياره قد انسدّ هذا الباب » [2] .
[1] فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 9 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 55 .