تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الوجه وما أورد عليه مبنيّ على صحّة ما يقال من أنّ هناك قبح فعليّاً وآخر فاعليّاً ، وقد تبيّن بطلان ذلك في السابق من فقرات هذا البحث وذكرنا أنّ القبح لا يكون إلاّ فاعليّاً ، وبه يظهر عدم تماميّه الوجه الثاني لإثبات قبح التجرّي عقلاً . الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد ، وأشار إليه الشيخ في الرسائل ، وحاصله : لو فرض أنّ ثمّة شخصين قاطعين ، بأن قطع الأوّل أنّ المائع المعيّن خمرٌ ، وقطع الآخر بأنّ المائع المعيّن الآخر خمرٌ ، ثمّ شربا ما قطعا بخمريّته ، فاتّفق مصادفة الأوّل للواقع ، وعدم مصادفة الثاني له ، فهنا احتمالات أربعة : 1 - أن يكونا مستحقّين للعقاب معاً . 2 - أن لا يستحقّا العقاب معاً . 3 - أن يكون المتجرّي مستحقّاً للعقاب دون العاصي . 4 - أن يكون العاصي مستحقّاً للعقاب دون المتجرّي . أمّا الثاني والثالث فبطلانهما بديهي ، وأمّا الرابع فمعناه إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن محلّ الاختيار والقدرة ، ومنه يتّضح بطلان هذا الاحتمال أيضاً ، فيتعيّن الأوّل وأن يكون كلاهما مستحقّاً للعقاب [1] . أجاب الشيخ الأنصاري عن هذا الوجه بما يلي : إنّ الاختيار والقدرة مشترطان في المقتضى ، دون المانع ، والحال أنّ
[1] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ، للعلاّمة المحقّق محمّد باقر السبزواري ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث : ص 209 ؛ فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 9 .