مركّب وليس علماً [1] . هذا ما يرتبط بإشكال النائيني . أمّا فيما يخصّ أصل الدعوى في كلام الميرزا الشيرازي فنقول : إنّنا نختار أنّ العلم الذي على أساسه يستحقّ العالم العقوبة على المخالفة هو العلم المطابق للواقع خاصّة ، لكن ليس المطابق للواقع في نفس الأمر ، بل المطابق له في اعتقاد المكلّف ؛ ضرورة أنّ كلّ قاطع يرى أنّ قطعه مطابق للواقع كما هو واضح ، ولا يلزم حينئذ من أخذ قيد المطابقة أن تتعطّل أحكام الشارع كما ذكر الشيرازي في الوجه المذكور . الوجه الثاني : ما ذكره الميرزا الشيرازي أيضاً ، حاصله : إنّ الوجه في استحقاق العقاب عقلاً ليس منشأه قبح الفعل المتجرّى به محضاً ، وإلاّ لزم أنّ من يعتقد بأنّ الخمر الذي أمامه ماء وشربه سيكون فعله قبيحاً يستحقّ عليه العقاب ، ولا أحد يلتزم بذلك جزماً ، لمنافاته معذورية القطع الثابتة ، وعليه لا بدّ أن يكون استحقاق العقاب ناشئاً من القبح الفاعلي لا الفعلي ، والقبح الفاعلي مشترك بين العاصي والمتجرّي على حدٍّ سواء ، فالمتجرّي مستحقّ للعقاب أيضاً [2] . أشكل المحقّق النائيني على هذا الوجه أيضاً ، أنّه مبنيّ على أن تكون قسمة القبح إلى فعلي وفاعلي قسمة عقلية حاصرة ، وهذا ما لم يثبته الوجه المذكور ، بل يمكن تصوّر شقّ ثالث وهو القبح الفاعلي الناشئ من القبح الفعلي ، وعليه فلا يوجد في حقّ المتجرّي قبح فعليّ ومعه لا يستحقّ العقاب لانتفاء القبح الفاعلي بتبعه [3] .
[1] راجع بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 54 . [2] أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 3 ص 55 . [3] المصدر نفسه : ص 55 .