المذكور ممّا لا ينبغي صدوره من المكلّف تجاه مولاه الحقيقي فقط ؟ الجواب : أنّنا لم نعثر على دليل عقليّ أو حكم وجدانيّ يثبت الملازمة بين مخالفة العبد لمولاه وبين استحقاق العقوبة والعذاب . فإن قيل : إنّ السيرة العقلائية قائمة على أنّ العبد المخالف لأوامر المولى مستحقّ للعقوبة . قلنا : إنّ هذا خروج عن محلّ الكلام ؛ ضرورة أنّا نسلّم ثبوت استحقاق العقاب في السيرة العقلائية ، إلاّ أنّ منشأ هذه العقوبات في كثير من الأحيان هو التشفّي والارتياح النفسي الذي يحصل عند من سُلب حقّه أو اعتُدي عليه ، وقد يكون المنشأ هو حفظ النظام ؛ ضرورة عدم إمكان قيام نظام المجتمعات الإنسانية إلاّ بتشريع العقوبات للمخالفين والمتطاولين على أحكام القانون . والحال أنّ كلا هذين المنشأين للعقوبات غير متصوّرين في المولى الحقيقي سبحانه وتعالى . أمّا الأوّل فواضح ، وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا . وأمّا الثاني فإنّ حفظ النظام إنّما يتصوّر في عالم الدنيا ، والكلام في العقوبات التي يستحقّها العبد بسبب ذنوبه ومعاصيه في عالم الآخرة ويوم القيامة ، ولا معنى لحفظ النظام الاجتماعي في ذلك العالم . نعم ، لو قيل بأنّ العقوبات الإلهية على الذنوب تحصل في عالم الدنيا لكان موضوع حفظ النظام معقولاً . في ضوء ذلك ذكر المفسِّرون إشكالاً عويصاً في تفسير حقيقة اللذائذ الأخروية المذكورة في القرآن الكريم ، حاصله : أنّ الملاك في جعل اللذائذ الدنيوية كالنكاح والطعام هو حفظ النوع الإنساني . فلو لم تكن هناك لذائذ في الأكل والجماع مثلاً ، لتعذّر على الإنسان القيام بمثل