مراد للمكلّف ، وبالتالي لا يكون اختيارياً . ويرد عليه إشكالان ، أحدهما مبنائيّ والآخر بنائيّ . الإشكال المبنائيّ : أنّ الفعل لكي يكون اختيارياً للفاعل ، لا يشترط كونه مراداً أو مقصوداً له ، بل يمكن تحقّق الاختيار حتّى مع عدم إرادة الفعل وقصده . وهذا البحث مرتبط في أصله بمبحث الطلب والإرادة ، حيث قرّروا هناك أنّ الفعل لكي يكون اختيارياً أيكفي فيه وجود القدرة عليه مع الالتفات أم لا بدّ من الإرادة والقصد إليه ؟ بناءً على الأوّل وأنّ اختيارية الفعل متقوّمة بالقدرة مع الالتفات فقط ، فيكون عنوان الفعل المتجرّى به مقدوراً للمكلّف . نعم قد يقال بعدم تحقّق الالتفات حينئذ ، وهذا ما سنجيب عليه لاحقاً . وعلى الثاني من أنّ اختيارية الفعل متقوّمة بالشوق الذي تستتبعه الإرادة - كما هو مبنى جملة من الفلاسفة - فيكون إشكال المحقّق الخراساني تامّاً ، إلاّ أنّه مع ذلك يتوجّه عليه نقض آخر . الإشكال البنائيّ : أنّه لو قام إنسان بضرب اليتيم مستخدماً العصا ، وهو يعلم أنّ هذا الضرب ممّا يؤلم اليتيم ، إلاّ أنّه لم يقصد الإيلام بل كان قصده معرفة استحكام العصا ومتانتها وقوّتها في الضرب ! فلا يكون هذا الفعل قبيحاً بناءً على كلام المحقّق الخراساني ؛ لعدم قصده الإيلام . وهذا لا مجال للالتزام به كما هو واضح . فالمشكلة الأساسية في استدلال صاحب الكفاية مبنائية وهي أنّ القصد والإرادة هل هما من مقوّمات الاختيار ؟ وأمّا الأمر الثاني ، وهو أنّ الفعل المتجرّى به غير ملتفت إليه فلا يكون مقصوداً للمتجرّي ، فيرد عليه : أنّ المانع الحقيقي من تحقّق