إشكالان على دليل الخراساني إلاّ أنّ الاستدلال المذكور يواجه إشكالين أساسيّتين : الأوّل : وقد التفت إليه المحقّق الخراساني بنفسه ، وحاصله : أنّ الحكم بعدم قبح الفعل المتجرّى به استناداً إلى عدم تحقّق الاختيار ، يفضي إلى القول بعدم استحقاق المتجرّي العقاب ، فإنّ هذا الأخير لا ينسجم مع عدم الاختيار كما هو واضح . ولكي يتفصّى من هذا الإشكال ، ذكر أنّ العقاب الذي يستحقّه المتجرّي ليس على الفعل الخارجي الذي صدر منه ، بل يستحقّه لتجرّئه النفساني وتمرّده الباطني على المولى ، وهو من الأفعال الجوانحية والقلبية لا الأفعال الخارجية ؛ قال قدّس سرّه : « العقاب إنّما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان ، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار » [1] . ثمّ أشكل على نفسه بعدّة إشكالات إلى أن انتهى إلى القول بما يشبه الجبر على ما قرّر في الكفاية . الثاني : إنّ الاستدلال المذكور يرجع في حقيقته إلى أمرين منفصلين : 1 - إنّ الفعل المتجرّى به غير مراد للمتجرّي . 2 - إنّ هذا الفعل غير ملتفت إليه . وقد فصّل الأستاذ الشهيد بين هذين الأمرين ولم يجعلهما برهاناً واحداً كما فعل صاحب الكفاية . وهو كما فصّله في محلّه . وكيف كان لا بدّ من الإجابة عنهما تباعاً : أمّا الأمر الأوّل : فقد قرّر أنّ الفعل المتجرّى به ليس بمقصود ولا