اختيارية الفاعل هو الغفلة المطلقة لا التفصيليّة ؛ وعليه فلا يشترط في الاختيار تحقّق الالتفات التفصيلي ، بل يكفي عدم كون الغفلة مطلقة ؛ ضرورة أنّ كثيراً من الأعمال التي تصدر من الإنسان لا ريب في اختياريّتها بالرغم من كونها غير ملتفت إليها تفصيلاً . وفي المقام فإنّ عنوان مقطوع الخمرية وإن كان منظوراً إليه بنحو الآلية والمرآتية إلاّ أنّ هذا النحو من الالتفات كافٍ لأن يكون الفعل اختياريّاً . قال الأستاذ الشهيد : « الالتفات المرآتي الآلي إلى القطع كاف في الاختيار ، لأنّ المقصود من الالتفات ما يقابل الغفلة المطلقة التي تنافي السلطنة والاختيار ، لا خصوص الالتفات التفصيلي » [1] . فتحصّل أنّ هذا الوجه غير تامّ لإثبات عدم قبح الفعل المتجرّى به ، وعليه فيمكن لهذا الفعل أن يتّصف بالقبح أو الحسن العقليّين ، ويكون الملاك الصحيح لتحقّق الحسن والقبح هو التكليف الواصل إلى المكلّف بأيّ درجة من درجات الانكشاف ، وليس هو الواقع في نفسه ، ولا الواقع الواصل المقيّد بشرط المطابقة ، وذلك بضميمة ما تقدّم مفصّلاً من أنّ ملاك البُعد والقرب في المولى الحقيقي هو الالتزام بزيّ عبوديّته والانقياد المحض لتكاليفه وعدم هتك حرمته . نعم يبقى سؤال آخر وهو : أنّ الوجدان حاكم بأنّ العاصي لا بدّ أن يكون أشدّ حالاً من المتجرّي ، وعليه فكيف نوفّق بين النتيجة التي انتهينا إليها من قبح التجرّي عقلاً وبين ما يدركه الوجدان من أشديّة حال العاصي ؟ وسيأتي جواب ذلك في محلّه من هذا البحث .