على ما هو عليه من الحسن أو القبح ، والوجوب أو الحرمة واقعاً بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلّق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ، ولا تغيّر جهة حسنه أو قبحه بجهته أصلاً ؛ ضرورة أنّ القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلاً ، ولا ملاكاً للمحبوبيّة والمبغوضيّة شرعاً ؛ ضرورة عدم تغيّر الفعل عمّا هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوباً أو مبغوضاً له » [1] . في المجال ذاته يقول المحقّق النائيني أيضاً : « دعوى أنّ صفة تعلّق العلم بشيء تكون من الصفات والعناوين الطارئة على ذلك الشيء المغيّرة لجهة حسنهِ وقبحه ، فيكون القطع بخمرية ماء موجباً لحدوث مفسدة في شربه تقتضي قبحه . والإنصاف أنّه ليس كذلك ؛ فإنّ إحراز الشيء لا يكون مغيّراً لما عليه ذلك الشيء من المصلحة والمفسدة ، وليس من قبيل الضرر والنفع العارض على الصدق والكذب المغيّر لجهة حسنه وقبحه ؛ لوضوح أنّ العلم بخمرية ماء وتعلّق الأضرار به لا يوجب انقلاب الماء عمّا هو عليه وصيرورته قبيحاً » [2] . في ضوء الاختلاف المذكور في حقيقة الحسن والقبح ينبغي التحقيق في أنّ هذين الأمرين أهُما من الواقعيات التي يدركها العقل على حدّ إدراكه استحالة اجتماع النقيضين ، أم هما من الأمور المجعولة من قِبل العقلاء لتنظيم شؤون حياتهم ؟ ثمّ هل هناك مدخلية للقطع في تغيير عنوان الحسن والقبح ؟
[1] كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 259 . [2] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 41 .