القبح الفاعلي للتجرّي عند النائيني هنا مسلك آخر في قبح التجرّي عقلاً ، وهو الذي ذهب إليه المحقّق النائيني . فبعد أن سلّم بأصل القبح ميّز بين نوعين منه ، وهما القبح الفعلي والقبح الفاعلي ، أي أنّ الفعل المتجرّى به لو أُخذ مجرّداً عن النسبة إلى فاعل فلا يتّصف بالقبح ، أمّا لو نسب إلى فاعل معيّن فهو قبيح من جهة انتسابه للفاعل ، وهذا ما أُطلق عليه « القبح الفاعلي » . ورتّب على ذلك أنّ التجرّي من القبح الفاعلي ، والمعصية من القبح الفعلي ، وبذلك وصل إلى نفس ما انتهى إليه الشيخ من عدم استحقاق العقاب لأنّه من شؤون القبح الفعلي لا الفاعلي ؛ قال قدّس سرّه : « لا بأس بدعوى القبح الفاعلي بأن يكون صدور هذا الفعل عن مثل هذا الفاعل قبيحاً وإن لم يكن الفعل قبيحاً ، ولا ملازمة بين القبح الفاعلي والقبح الفعلي ؛ إذ ربّما يكون الفعل قبيحاً ولكن صدوره عن الفاعل حسن كما في صورة الانقياد ، وربّما ينعكس الأمر كما في صورة التجرّي » [1] . وللوقوف على المراد الصحيح من هذا الوجه والمقصود من القبح الفاعلي فإنّ هناك احتمالين لا ثالث لهما : الاحتمال الأوّل : أن يكون مرجع هذا الكلام إلى عين كلام الشيخ الأنصاري ، أي أنّ القبح الفاعلي لا يعني إلاّ سوء سريرة الفاعل وخبث باطنه . إلاّ أنّ هذا الاحتمال لا ينسجم مع مجموع كلام المحقّق النائيني في المقام .