إبراهيم بذبح ولده إسماعيل عليهما السلام ، فإنّ المصلحة المتحقّقة من هذا التكليف ليست هي إلاّ انقياد إبراهيم وطاعته وعبوديّته المحضة لمولاه الحقيقي ، وإلاّ فما هي المصلحة في ذبح إسماعيل النبيّ على يد أبيه ؟ ! قال الشهيد الصدر في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري : « ونحن لا ننكر أنّه كثيراً ما يكون ملاك الحكم في نفس الحكم دون متعلّقه ، لكن لا بمعنى أن لا يكون هناك غرض للمولى وراء الحكم ، بل بمعنى أنّ الإتيان بالمتعلّق بعنوانه الأوّلي ليس مطلوباً ، وإنّما المطلوب هو امتثال حكم المولى فيحكم المولى بالمتعلّق كي يمتثله العبد فتتحقّق هذه المصلحة خارجاً ، ولعلّ هذه المصلحة هي الملحوظة في جلّ العبادات أو كلّها » [1] . وفي السياق ذاته يقرّر الطباطبائي ما يلي : « إذا تتبّعنا الكتاب والسنّة ، وتأمّلنا فيهما تأمّلاً وافياً ، وجدنا أنّ المدار في الثواب والعقاب ، هو الإطاعة والانقياد والتمرّد والعناد . فمن المسلّم المحصّل منهما أنّ المعاصي حتّى الكبائر الموبقة لا توجب عقاباً إذا صدرت ممّن لا يشعر بها ، أو من يجري مجراه ، وأنّ الطاعات لا توجب ثواباً إذا صدرت من غير تقرّب وانقياد ، . . . وكذلك صدور المعصية ممّن لا يشعر بكونه معصية ، إذا قصد الإطاعة لا يخلو من حسن ، وصدور الطاعة بقصد العناد واللعب لا يخلو من قبح ، وكذلك مراتب الطاعة والمعصية تختلف حسب اختلاف الانقياد والتمرّد اللذين تشتمل عليهما » [2] .
[1] مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 32 ؛ بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 94 . [2] رسالة الولاية للسيّد محمّد حسين الطباطبائي ( ت 1402 ه - ) ، منشورات قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسّسة البعثة ، قم : ص 34 .