كان واصلاً أو لا ، بل حتّى مع القطع بعدمه ؛ فإنّ العقل يحكم بالمؤاخذة على مخالفته ، وقد تقدّم بطلان هذا الاحتمال وأنّه غير معقول في نفسه . 2 - أن يكون منشأ القبح العقلي للمعصية هو مخالفة التكليف الواصل خاصّة ، أعمّ من أن يكون التكليف الواصل مطابقاً للواقع أو غير مطابق . 3 - أن يكون منشأ القبح هو وصول التكليف نفسه للمكلّف ، من غير فرق بين أن يكون واصلاً بنحو القطع كما هو مبنى المشهور ، أو واصلاً بأيّ درجة من درجات الانكشاف كما هو مبنى السيّد الشهيد الصدر . وبناءً على هذا الاحتمال فلا يتحقّق ملاك القبح العقلي إلاّ بتوفّر ركنين أساسيّين ، هما : وجود التكليف في الواقع ، ووصوله إلى المكلّف . ويختلف الاحتمال الثاني عن الثالث في أنّ ملاك القبح العقلي لو كان نفس وصول التكليف أعمّ من مطابقته للواقع وعدمها فإنّ التجرّي قبيح عقلاً أيضاً ؛ ضرورة أنّ المكلّف يعتقد بوجود التكليف على أيّة حال ، وهذا يعني وصول التكليف إليه . أمّا لو كان ملاك القبح هو وجود التكليف واقعاً بالإضافة إلى وصوله إلى المكلّف كما هو مقتضى الاحتمال الثالث ، فلا يكون التجرّي قبيحاً عقلاً حينئذ ؛ لعدم وجود التكليف واقعاً في مورد التجرّي . بناءً على ذلك سوف يكون الاستدلال على قبح التجرّي عقلاً تامّاً ، بناءً على الاحتمال الثاني دون الثالث . ثمّ إنّ القبح العقلي الثابت للتجرّي ليس المقصود منه هو القبح النفساني الذي يحصل عند المتجرّي وهو التمرّد على المولى والخروج عن زيّ عبوديّته ؛ ضرورة أنّ هذا المعنى ممّا لا خلاف فيه بينهم ، بل المقصود هو أنّ الفعل الخارجي الذي صدر من المتجرّي هل هو قبيح