خلاصة ما ذهب إليه المشهور في المسألة ، وإليه تستند قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وقد أشكل الأستاذ الشهيد على الكلام المذكور بما يلي : « إنّ هذا الوجه غير تامّ ، لأنّه مبنيّ على أن يكون حقّ الطاعة والمولوية أمراً واحداً لا درجات لها ولا مراتب ، وقد عرفت خلافه وأنّ المولويات العرفية والعقلائية باعتبارها مجعولة وليست ذاتية أو بملاكات ضعيفة ، فالمقدار المجعول من المولوية عقلائياً ليس بأكثر من موارد العلم بالتكليف ، وأمّا في المولى الحقيقي والذي تكون مولويّته ذاتية بملاك بالغ كامل مطلق وهو المنعمية التي لا حدّ لها ، بل المالكية والخالقية للإنسان أيضاً ، فالعقل لا يرى أيّ قصور في مولويّته وحقّ طاعته ، بل يرى عمومهما لتمام موارد التكليف حتّى موارد عدم العلم به . وبذلك يظهر أنّ التقريب المذكور قد وقع فيه الخلط بين المولويات الاعتبارية المجعولة والمولوية الحقيقيّة الذاتية ، وبالالتفات إلى التمييز بينهما لا يبقى في الإحالة إلى السيرة العقلائية أو الوجدان العرفي أيّة دلالة أو منبّهية على حقّانية قاعدة عقلية باسم قبح العقاب بلا بيان » [1] . جدير بالذكر هنا أنّ المعنى المذكور من المولوية الثابتة بملاك المالكية والخالقية قد ورد بصورة واضحة في كلمات صاحب الميزان ، وقد مرّ بعض عباراته في هذا المجال ، إلاّ أنّ السيّد الطباطبائي لم يأخذ هذه النتيجة في أبحاثه الأصوليّة ولم يفرّع عليها في البحث عن حجّية القطع في علم الأصول ، ولكنّ الشهيد الصدر هو الذي ربط بين هذا الملاك وبين البحث عن حجّية القطع .