تعالى لو كان لغرض لكان ناقصاً لذاته مستكملاً بتحصيل ذلك الغرض ، لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلاّ ما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الكمال [1] . وأجاب العدلية عن ذلك بأنّ أفعاله تعالى معلّلة بالمصالح والحكم تفضّلاً على العباد فلا يلزم الاستكمال ولا وجوب الأصلح [2] . الثانية : وهو الجواب الذي يقرّره القرآن الكريم وتبعاً له مدرسة أهل البيت عليهم السلام . وحاصله : أنّ الله سبحانه وتعالى يعمل على شاكلته ، فإنّ الموجود الذي هو عين الكمال وعين القدرة وعين البهاء والجمال ليس بحاجة إلى ظلم أحد ، وهذا يقتضي أن يكتب على نفسه العدل لا الظلم ، لأنّ الظلم لا ينسجم مع هذا الموجود الذي يتّصف بهذه الصفات ، أي أنّه لا ينبغي له ، والعقل يكشف عن ذلك لا أنّه حاكم به . ومنشأ هذا الإدراك العقلي هو معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الكمالية والجمالية ، فالسبب الحقيقي في أنّ الله جلّ وعلا يكتب على نفسه كذا ولا يكتب عليها كذا هو أنّه موجود يعمل على شاكلته . بعبارة أخرى : « إنّ العقل يكشف عن أنّ المتّصف بكلّ كمال ، والغنى عن كلّ شيء ، يمتنع أن يصدر منه الفعل القبيح ، لتحقّق الصارف عنه وعدم الداعي إليه ، وهذا الامتناع ليس امتناعاً ذاتياً حتّى لا يقدر على
[1] راجع المواقف للقاضي عضد الدين الأيجي ، بشرح السيّد الشريف علي بن محمد الجرجاني : ص 231 . [2] الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، محاضرات الشيخ جعفر السبحاني ، بقلم الشيخ حسن محمّد مكي العاملي ، مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام ، الطبعة الخامسة ، 1423 ه - ، قم : ج 1 ص 263 .