« فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ، ولا يجري عليه إلاّ جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه دون خلقه ؛ لقدرته على عباده ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلاً منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله » [1] . سؤال وجواب نعم ، ثمّة سؤال مهمّ يطرح نفسه في المقام ، لابدّ من الإشارة إليه والتعرّض لجوابه تتميماً للبحث ، وهو : لماذا يكتب الله سبحانه على نفسه كذا ، ولا يكتب عليها كذا ؟ في هذا الصدد وُجدت إجابتان : الأولى : ما أجابت به المدرسة الأشعرية في علم الكلام ، وحاصله أنّ الله سبحانه لا يُسأل عمّا يفعل ، فحينما يقول إنّه كتب على نفسه إثابة المطيع ومعاقبة المسئ فلابدّ أن لا نسأل عن ذلك ، ولو انعكس الأمر وكتب على نفسه إثابة المسئ ومعاقبة المطيع لصحّ منه ذلك ، بمقتضى أنّه لا يُسأل عمّا يفعل . وهذا هو المعبّر عنه في بحوث الكلام ب « الإرادة الجزافية » . فقد ذهب الأشاعرة إلى أنّ أفعاله سبحانه ليست معلّلة بالأغراض وأنّه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء ، واستدلّوا على ذلك بأنّ فعله
[1] نهج البلاغة ، خطب الإمام عليّبن أبي طالب عليه السلام ، تحقيق وشرح الشيخ محمّد عبده ، نشر دار المعرفة ، بيروت : ج 2 ص 198 .