responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 175


الخلاف ، ولا ينافي كونه تعالى قادراً عليه بالذات ، ولا ينافي اختياره في فعل الحسن وترك القبيح ، فإنّ الفعل بالاختيار ، والترك به أيضاً . وهذا معنى ما ذهبت إليه العدلية من أنّه يمتنع عليه فعل القبائح ، ولا يهدف به إلى تحديد فعله من جانب العقل ، بل الله بحكم أنّه حكيم ، التزم وكتب على نفسه أن لا يخلّ بالحسن ولا يفعل القبيح ، وليس دور العقل هنا إلاّ دور الكشف والتبيين بالنظر إلى صفاته وحكمته » [1] .
ومن هنا أثيرت الشبهة التالية في مسألة الشفاعة والغفران ، وهي :
إنّ المسئ يستحقّ العقوبة بمقتضى مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية ، كقوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [2] ، لكن بحسب ما نعرفه من إمكان الغفران للمسيّئين ، يُثار السؤال الآتي : إنّ رفع العقاب عن المسئ عدل أم ظلم ؟ فإن كان ظلماً فهو مناف لما ثبت أنّ الله سبحانه وتعالى لا يصدر عنه الظلم ، وإن كان عدلاً فيلزم أن يكون وضع العقاب على المسئ ظلماً !
وقد أجاب المحقّقون من علمائنا عن ذلك بما يلي :
إنّ أسماء الله تبارك وتعالى لو كانت منحصرة في كونه عادلاً لصحّ ما ذكرتموه ، ولكنّا نعرف أنّ من أسمائه سبحانه الرؤوف والجواد والرحيم ، وفي ضوء السؤال المذكور نقول : بأنّ العقاب عدل ، إلاّ أنّه سبحانه لا يحاسب المذنب بعدله دائماً ، بل يحاسبه برحمته ورأفته وجُودِه ، ومن ثمّ نضع أيدينا على مسألة جوهرية أخرى وهي أنّ معرفة أسماء الحقّ تبارك وتعالى هي التي تأخذ بأيدينا إلى معرفة ما يصدر وما



[1] الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : ج 1 ص 251 .
[2] النساء : 123 .

175

نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 175
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست