من خلال القرآن والسنّة . أمّا القرآن ، فقد قال تعالى : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَة ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [1] . فإنّ هذا النصّ القرآني المبارك يبيّن لنا مصداقاً من مصاديق الرحمة ، وأنّ منشأ هذه الرحمة ليس هو حكم العقل بوجوبها عليه سبحانه ، بل إنّه تعالى كتب ذلك على نفسه ، وقد ذكرنا في أبحاث التفسير أنّ هناك قاعدة تقرّر بأنّ تذييل الآية الكريمة بأحد أسمائه تعالى يعبّر عن الحدّ الأوسط لإثبات مضمون تلك الآية ، أي أنّا لو قلنا : لماذا يتوب الله عزّ وجلّ على من عمل السوء بجهالة ؟ لكان الجواب : لأنّه غفورٌ رحيم ، ومن ثمّ نرى أنّ القرآن عندما يتحدّث عن مصير الكافرين وإدخالهم في نار جهنّم لا يقول في ذيل كلامه : إنّ الله غفور رحيم ، بل يقول : إنّه شديد العقاب ، وهذه قاعدة عامّة في القرآن الكريم . وكيف كان ، فالقرآن يثبت أنّ ثمّة أموراً واجبة عليه سبحانه ، إلاّ أنّ منشأ هذا الوجوب ليس الحكم العقلي ، بل هو الله نفسه ، والعقل يستطيع بما أوتي من قوّة إدراك أن يكشف عن بعض هذه الأمور . بناءً على ذلك عندما نقرأ قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ [2] ولا نجمعه مع قوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ سنفهم أنّ هناك حكماً عليه سبحانه وتعالى من غيره . وأمّا السنّة الشريفة فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :