الحقيقي للمولوية لا نرى أحداً - حسب ما نفهمه - يذهب إلى أنّ حقّ المولوية ثابت على المولى ، وليس من حقّ المولى أن يسقطه ، خصوصاً في مسألة الردع عن العمل بالقطع ، فلو فرض أنّ قطوع المكلّف كانت أكثرها ليست مطابقة للواقع ، كما لو كانت نسبة الخطأ في قطوعه هي 95 % ، وأنّ المولى كان يريد أن يخبر العبد بأنّ كثيراً ممّا يعتقده بأنّه حقّ هو ليس كذلك في الواقع . ففي مثل هذه الحالة أليس من حقّ المولى أن يردع العبد عن العمل بهذه القطوع ؟ ! خصوصاً بعد أن نعرف أنّ حقّ المولوية إنّما هو لأجل حفظ هذه المولوية وعدم الخروج عنها ؟ استناداً إلى ذلك يمكن للمولى الذي هو صاحب الحقّ أن يخبر عبده بعدم وجود الحقّ فيما يعتقده العبد ويقطع به . وبهذا البيان يظهر أنّ حقّ الطاعة الذي يدرك العقل فيه وجوب المتابعة لا يكون بنحو العلّية التامّة والتنجيز الفعلي ، بل هو حكم عقليّ معلّق على عدم ورود الترخيص من قبل مَنْ له حقّ الطاعة . الحقّ للّه لا على اللّه لابدّ من الالتفات هنا إلى نقطة ترتبط بالحقوق التي ندركها لله سبحانه ، فهناك من يعبّر بأنّ هذه الحقوق « على الله » وهذا التعبير لا ينسجم مع مولوية الحقّ سبحانه وتعالى ، فقد تعارف في كلمات بعض الأعلام عند البحث في مسألة حسن العدل وقبح الظلم ، أنّهم يعبّرون بأنّ : العدل واجب على الله ، والتعبير الصحيح لابدّ أن يكون « لله » . نعم قد يكون هناك شيء واجب عليه سبحانه وتعالى ، إلاّ أنّ منشأ هذا الوجوب ليس حكم العقل ، بل لأنّه سبحانه أوجب ذلك الشيء على نفسه بنفسه ،