وحاله في ذلك كحال الأربعة مع عدم كونها زوجاً ، أي أنّ ما فرض أربعة ليس أربعة ، وهو التناقض . وأمّا على الثاني فهو وإن كان بعيداً عن التناقض إلاّ أنّه سيكون مخالفاً لحكم العقل ؛ ضرورة أنّ العقل هو الذي أوجب متابعة القطع وعدم مخالفته ، فيكون الترخيص حينئذ مخالفاً للحكم العقلي ، وهو محال [1] . 3 - لزوم نقض الغرض ، وهو ما يستفاد من كلماتهم عند البحث في مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ، حيث ذكروا أنّ أحد أسباب استحالة جعل الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعي المظنون أو المشكوك هو لزوم نقض الغرض ، فإنّ الأحكام الشرعية بناءً على مسلك العدلية ناشئة من مصالح ومفاسد في متعلّقاتها ، فلو رخّص المولى في مخالفة القطع بالحكم للزم تفويت تلك المصالح أو الإلقاء في المفاسد ، وهو تفويت للغرض ، ويستحيل صدوره من الحكيم . فالترخيص في مخالفة القطع مستحيل . والتحقيق - بعد التأمّل في هذه الوجوه - أنّها ترجع في روحها جميعاً إلى الشبهات التي طرحها الأعلام في مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ، فقد قالوا في محلّه : إنّ جعل الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعي إمّا أن يلزم منه اجتماع الضدّين ، أو يلزم منه نقض الغرض ، أو مخالفة الحكم العقلي . إلاّ أنّهم تعقّلوا إمكان جعل حكم ظاهريّ على خلاف الحكم الواقعي المشكوك ، ودفعوا الإشكالات الثلاثة جميعاً ، لكن لم يقبلوا ذلك في مسألة الترخيص بمخالفة القطع ،
[1] ينظر بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 31 .