محدود مصروف إلى التصرّفات الجائزة عند العقل ، وأمّا هو تعالى فكلّ تصرُّف تصرَّفَ به فهو تصرُّفٌ من مالك وتصرُّفٌ في مملوك ، فلا قبح ولا ذمّ ولا غير ذلك . وقد أيّد هذه الحقيقة بمنع الغير عن أيّ تصرّف في ملكه إلاّ ما يشاءه أو بإذن فيه وهو السائل المحاسب دون المسؤول المأخوذ . . . فهذا ما تقتضيه ربوبيّته » [1] . فتحصّل ممّا تقدّم عدم صحّة قياس مولوية الحقّ سبحانه وتعالى على ما هو الثابت في المولويات العقلائية وذلك لاختلاف الملاك الذي تؤول إليه هاتان المولويتان . إلاّ أنّنا حينما نصل إلى عصر المحقّق النائيني والمحقّق الإصفهاني نجد أنّهما حاولا الاستدلال على هذه القاعدة بالأدلّة العقلية ولم يكتفيا بمقايسة مولوية الحقّ تعالى على المولويات العقلائية ؛ ولعلّه لإدراكهم عدم تمامية ما ذكره السابقون من المقايسة المذكورة في مولوية الحقّ تعالى . فقد قرّرتْ مدرسة المحقّق النائيني : أنّ القاعدة مرجعها إلى أنّه يقبح العقاب على ترك التحرّك حيث لا موجب للتحرّك وقد عدّه من القضايا التي قياساتها معها . وتوضيح الفكرة كبروياً بأنّه لا معنى لتسجيل العقاب على ترك التحرّك في مورد لم يكن فيه موجب للتحرّك ، وأمّا الصغرى فباعتبار أنّ الأمور الواقعية ومنها التكاليف إنّما تكون محرّكة بوجوداتها الواصلة لا الواقعية ، فالعطشان إنّما يتحرّك نحو ماء يعلم به لا ما لا يعلم به [2] .
[1] الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 96 - 97 . [2] المصدر نفسه : ص 27 .