في المجال ذاته يقرّر العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه : « أنّ الله سبحانه وتعالى قال : لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَمَا فِي الأرْضِ [1] ، وقال : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأرْضِ [2] وقال : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [3] . فأثبت فيها وفي نظائرها من الآيات الملك لنفسه على العالم ، بمعنى أنّه تعالى مالك على الإطلاق ليس بحيث يملك على بعض الوجوه ولا يملك على بعض الوجوه ، كما أنّ الفرد من الإنسان يملك عبداً أو شيئاً آخر فيما يوافق تصرّفاته أنظار العقلاء ، وأمّا التصرّفات السفهية فلا يملكها ، وكذا العالم مملوك لله تعالى مملوكية على الإطلاق ، لا مثل مملوكية بعض أجزاء العالم لنا ؛ حيث إنّ ملكنا ناقص إنّما يصحّح بعض التصرّفات لا جميعها ، فإنّ الإنسان المالك لحمار مثلاً إنّما يملك منه أن يتصرّف فيه بالحمل والركوب مثلاً ، وأمّا أن يقتله عطشاً أو جوعاً أو يحرقه بالنار من غير سبب موجب ، فالعقلاء لا يرون له ذلك . أي كلّ مالكية في هذا الاجتماع الإنساني مالكية ضعيفة إنّما تصحّح بعض التصرّفات المتصوّرة في العين المملوكة لا كلّ تصرّف ممكن . وهذا بخلاف ملكه تعالى للأشياء ، فإنّها ليس لها من دون الله تعالى من ربّ يملكها وهي لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، فكلّ تصرّف متصوّر فيها فهو له تعالى ، فأيّ تصرُّف تصرَّف به في عباده وخلقه ، فله ذلك من غير أن يستتبع قبحاً ولا ذمّاً ولا لوماً في ذلك ، إذ التصرّف من بين التصرّفات إنّما يستقبح ويذمّ عليه فيما لا يملك المتصرّف ذلك لأنّ العقلاء لا يرون له ذلك ، فملك هذا المتصرّف