المشهورة التي تقرّر قبح العقاب بلا بيان عقلاً . أمّا لماذا جعل المشهور مولوية الحقّ سبحانه وتعالى كالمولويات الثابتة في المجتمعات العقلائية ؟ فالجواب : أنّ كلماتهم في هذا المقام - إلى زمان الشيخ الأعظم - تتّجه نحو مقايسة مولوية الحقّ تعالى مع المولوية الثابتة للمولى العرفي ، وهذه الأخيرة تتحدّد بالتكاليف المقطوعة دون غيرها من درجات الانكشاف ، فكذلك مولوية الحقّ عزّ وجلّ . وقد ظلّ هذا المعنى قائماً في كلماتهم عند البحث في البراءة العقلية وقاعدة قبح العقاب بلا بيان . قال الشهيد الصدر قدّس سرّه : « وقد كادت أن تكون إجماعية في العصر الثالث من عصور العلم أي منذ زمن الوحيد البهبهاني قدّس سرّه ، وقد اكتسب هذا الأصل صيغة فنّية تحت قاعدة عقلية سُمّيت بقبح العقاب بلا بيان ، وبحسب الحقيقة قد شكّلت هذه القاعدة أحد الأسس الرئيسيّة للتفكير الأصولي المعاصر وطرازه ، ولهذا استحكمت القاعدة استحكاماً شديداً » [1] . ثمّ إنّهم ذكروا في الاستدلال على مقايسة مولوية المولى الحقيقي على مولوية المولى العقلائي أنّ هذه المقايسة قائمة على أنّ الله تعالى هو سيّد العقلاء ، وعليه فحينما يتعامل معهم بواسطة تكاليفه سوف يتبع في ذلك ما درجوا عليه في معاملاتهم ؛ لأنّه منهم بل هو سيّدهم . وقد تكرّرت عبارة أنّ الشارع سيّد العقلاء في كثير من الاستدلالات التي أقيمت على القواعد الأصولية وشكّلت بذلك أساساً متيناً لتلك القواعد من الناحية الثبوتية ، وهذا ما يحتاج إلى شيء من التوضيح .