والشكّ والوهم . وتابعهم في ذلك الأستاذ الشهيد قدّس سرّه وقَبِل جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الأعراف العقلائية ؛ حيث قال : « إنّ المولويات العرفية والعقلائية باعتبارها مجعولة وليست ذاتية أو بملاكات ضعيفة فالمقدار المجعول في المولوية عقلائياً ليس بأكثر من موارد العلم بالتكليف » [1] . أمّا القسم الأوّل وهو المولوية الذاتية الثابتة للحقّ سبحانه وتعالى في نفس الأمر والواقع ، فهل تتحدّد بحدود الدرجة الثانية أو بحدود الدرجة الأولى من درجات المولوية ؟ هذا هو البحث المهمّ الذي وقع فيه النزاع بين الأستاذ الشهيد قدّس سرّه وبين المشهور من الأصوليّين . المولوية الذاتية في ضوء كلمات المشهور ذهب مشهور الأصوليّين إلى أنّ المولوية الثابتة للحقّ سبحانه وتعالى على عبيده تتحدّد بحدود المولوية الثابتة للموالي في الأعراف العقلائية ، فكما أنّ الموالي العرفيّين لا يؤاخذون عبيدهم على مخالفة التكاليف التي لم تنكشف لديهم بالقطع واليقين ، ولو آخذوهم والحال هذه لكان ذلك قبيحاً عقلاً ، كذلك الحال بالنسبة إلى مولوية المولى الحقّ سبحانه وتعالى ، أي أنّ المكلّف لا يطالب إلاّ بامتثال خصوص ما قطع به من التكاليف ، أمّا لو خالف التكليف الثابت في الواقع مع عدم قطعه به فليس للمولى الحقيقي مؤاخذته ومعاقبته ، ولو عاقبه والحال هذه لحكم العقل بصدور القبيح منه عزّ وجلّ ، وهو محال . وهذا هو مؤدّى القاعدة