وأبدأ في أوّل الكتاب فصلاً يتضمّن ماهيّة أصول الفقه وانقسامها وكيفيّة ترتيب أبوابها وتعلّق بعضها ببعض ، حتّى أنّ الناظر إذا نظر فيه وقف على الغرض المقصود بالكتاب وتبيّن من أوّله إلى آخره ، والله تعالى الموفّق للصواب » [1] . هذا النصّ من الشيخ يعكس أهمّية العمل الأصولي الذي أنجزه قدّس سرّه في كتاب العدّة وطابعه التأسيسي في هذا المجال ، وما حقّقه من وضع النظريات الأصوليّة ضمن الإطار المذهبي العامّ لمدرسة أهل البيت عليهم السلام . أمّا ما ذكره في مقدّمة كتابه الفقهي المبسوط فهو : « أمّا بعدُ ، فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم الفروع ، يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة ويستنزرونه وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل ، ويقولون إنّهم أهل حشو ومناقضة ، وإنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول ، لأنّ جلّ ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين . وهذا جهلٌ منهم بمذاهبنا وقلّة تأمّل لأصولنا . ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا ، لعلموا أنّ جُلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ، منصوص عليه تلويحاً عن أئمّتنا الذين قولهم في الحجّة يجري مجرى قول النبيّ صلى الله عليه وآله إمّا خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً . وأمّا ما كثّروا به كتبهم من مسائل الفروع ، فلا فرع من ذلك إلاّ
[1] عدّة الأصول ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقيق : محمّد مهدي نجف ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام للطباعة والنشر ، الطبعة المحقّقة الأولى : ج 1 ص 3 .