الإنسان يتحرّك نحو ما يراه نفعاً له ، ويحذر ممّا يراه ضرراً عليه ، وليس ذلك بإلزام من العقل ، بل المنشأ فيه حبّ النفس ولا اختصاص له بالإنسان - إلى أن قال - : وحبّ النفس وإن كان يحرّك الإنسان إلى ما قطع بنفعه إلاّ أنّه تحريك تكوينيّ لا بعث تشريعيّ [1] . ثمّ إنّ المشهور بين الأصوليّين هو كون الحجّية التشريعيّة لازماً ذاتياً للقطع وليس للعقل فيها إلاّ دور الكشف والإخبار لا الجعل والإنشاء ، ولذا لم يتعرّض أستاذنا الشهيد إلى الاتجاه الثالث في معنى الحجّية . التحقيق في حجّية القطع : المولوية إنّ ما ذهب إليه المشهور من أنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع بما هو انكشاف تامّ ، يعني أنّه متى ما تحقّق القطع فتجب متابعته بالنحو الذي لو خالف المكلّف ما قطع به لكان مستحقّاً للذمّ والعقاب . بعبارة أخرى : إنّ القطع بما هو حيثيّة تعليلية يوجب المتابعة والامتثال ، وهذا يعني عدم مدخلية المقطوع به في وجوب المتابعة حينئذ ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به جزماً . بناءً على ذلك لا يمكن القول بأنّ القطع بما هو كاشف تامّ ، هو تمام العلّة لوجوب المتابعة والامتثال من قبل المكلّف القاطع ؛ ومن ثمّ قال السيّد الخوئي قدّس سرّه : « إنّ التعبير بموافقة القطع ومخالفته لا يخلو عن مسامحة ، فإنّ المراد موافقة المقطوع ومخالفته ، وهذا هو المراد من لزوم متابعة القطع عقلاً » [2] . بناءً على ذلك ينبغي السؤال عن نوع القطع الذي
[1] مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 16 . [2] دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 15 .