الواقعية والآثار القهرية » [1] . ويترتّب على ما اختاره قدّس سرّه قابلية هذا الحكم للمنع شرعاً كسائر مجعولات العقلاء وبناءاتهم ، ولا يخفى أنّ هذا له أثرٌ كبير في منجّزية العلم الإجمالي وإمكان جعل الأصول في أطرافه . نظريّتان في قاعدة الحسن والقبح السؤال الذي يطرح نفسه في المقام : كيف يمكن لاتّجاهين متعاكسين في حجّية القطع أن يستدلاّ بقاعدة حسن العدل وقبح الظلم ؟ يرتبط الجواب بفهم حقيقة قاعدة العدل حسن والظلم قبيح ؛ حيث إنّ المشهور في كلمات الحكماء والمتكلِّمين نظريتان في هذا المجال : النظرية الأولى : إنّ ثبوت الحسن للعدل وثبوت القبح للظلم ، هما من الأمور الواقعية النفس أمرية على حدّ ثبوت الزوجية الأربعة . وهذا هو مختار جملة من أعلام الأصوليّين ; كالسيّد الشهيد الصدر والسيّد الخوئي ؛ قال الأوّل : « إنّها قضايا واقعية دورُ العقل فيها دور المدرك الكاشف على حدّ القضايا النظرية الأخرى . غاية الأمر أنّ هذه القضايا ، قضايا واقعية تحقّقها بنفسها لا بوجودها الخارجي ، نظير مقولات الإمكان والاستحالة والامتناع من مدركات العقل النظري » [2] . النظرية الثانية : أنّها قضايا مشهورة ، بمعنى أنّها تصديقات جازمة ، لكن غير مضمونة الحقّانية ، أي ليس التصديق الجازم فيها ناشئاً من أحد المناشئ في القضايا المضمونة التي حُصرت في القضايا الستّ الأوّلية
[1] نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 3 ص 22 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 40 .