الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وعذراً فيما أخطأ قصوراً ، وتأثيره في ذلك لازم » [1] . وقال السيّد الخوئي : « والحقّ أنّ حجّية القطع كما عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه من لوازم ذاته تكويناً ، فإنّ لها واقعية في نفس الأمر يدركها العقل بواقعيّتها . غاية الأمر أنّ الخارج ليس ظرفاً لوجودها كما في الجواهر والأعراض ، بل الخارج ظرف لنفسها ، فهي نظير الملازمات العقلية التي لها واقعية يدركها العقل بواقعيّتها ، كالملازمة بين الزوجية والأربعة ، فإنّ لها واقعية في نفس الأمر يدركها العقل بواقعيّتها ، والخارج إنّما هو ظرف لنفسها لا لوجودها . وحجّية القطع من هذا القبيل . وقد قال بمثل ذلك بعض الأكابر في النسب والروابط حيث قال : إنّ لها واقعية في نفس الأمر ، والخارج ظرف لأنفسها لا لوجوداتها ، وعليه فحجّية القطع من الأمور الواقعية المدركة بالعقل ، لا أنّها من أحكام العقل ومجعولاته كما توهّم » [2] . 2 . الحجّية ثابتة ببناء العقلاء اختار آخرون أنّ حجّية القطع ثابتة له ببناء العقلاء ، حيث إنّهم بنوا على لزوم متابعة القطع حفظاً للنظام ، فإنّ في متابعة القطع والعمل على طبقه انحفاظ النظام كما في مخالفته اختلال ذلك . فمتابعة القطع من جهة انحفاظ النظام فيها عدل ، وهو حسن بحكم العقلاء وبنائهم ، وبما أنّ
[1] كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 258 . [2] مباني الاستنباط : ص 45 ؛ مصباح الأصول : ج 2 ص 17 ؛ دراسات في علم الأصول : ج 3 ص 15 .