لذا نجد أنّ أعلام الأصوليّين بعد الشيخ الأعظم ، قد جعلوا من كتاب الرسائل ( فرائد الأصول ) محوراً لأبحاثهم الأصوليّة ، وهذا ما نراه واضحاً في كلمات أمثال الخراساني والعراقي والنائيني والإصفهاني والخوئي والشهيد الصدر والخميني وغيرهم ، حيث لا نجد أثراً لكلمات السابقين على هذه المرحلة إلاّ نادراً . مع العلم أنّ المباحث الأصوليّة لم تولد على يد الشيخ الأنصاري ، لكن كثرة وأهمّية ما طرحه الشيخ في ثنايا المسائل الأصوليّة من تفريعات وتأسيس جملة من المسائل الجديدة ، كان لها الأثر البالغ في دفع عجلة علم الأصول بشكل ملحوظ . المائز بين العصر الأوّل والثاني يمكن أن نُشير إلى بعض النكات التي على أساسها يتميّز العصر الثاني عن العصر الأوّل ، فمثلاً عندما نأتي إلى شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، الذي انتقل علم الأصول على يده إلى دور جديد من النضج ، نرى أنّ مساهمته قدّس سرّه في المباحث الأصوليّة لم تقتصر على مجرّد استمرار لما سبقه ، « وإنّما كانت تعبّر عن تطوّر جديد كجزء من تطوّر شامل في التفكير الفقهي والعلمي كلّه ، أُتيح لهذا الفقيه الرائد أن يحقّقه ، فكان كتاب العدّة تعبيراً عن الجانب الأصولي من التطوّر ، بينما كان كتاب المبسوط في الفقه تعبيراً عن التطوّر العظيم في البحث الفقهي على صعيد التطبيق بالشكل الذي يوازي التطوّر الأصولي على صعيد النظريات . والفارق الكيفي بين اتّجاهات العلم التي انطلقت من هذا التطوّر الجديد واتّجاهاته قبل ذلك ، يسمح لنا باعتبار الشيخ الطوسي حدّاً