واستمداد من الخارج ، لا يمكن أن يكون حاكياً عن الخارج . توضيح ذلك : « أنّ النفس في قولنا « زيد قائم » تنال من طريق الحسّ أمراً واحداً هو زيد القائم ، ثمّ تنال عمراً قائماً وتنال زيداً غير قائم ، فتستعدّ بذلك لتجزئة زيد القائم إلى مفهومي « زيد والقائم » فتجزّئهما وتخزنهما عندها ، ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج أخذت زيداً والقائم الموجودين عندها وهما اثنان ثمّ جعلتهما واحداً . وهذا هو الحكم الذي ذكرنا أنّه فعل ، أي جعل وإيجاد منها تحكي به الخارج » [1] . إذن أين هو مركز الحكم بالصحّة والخطأ في القضايا ؟ الصواب والخطأ لا يمكن إطلاقهما إلاّ إذا توفّرت شروط ثلاثة : النسبة والقياس . الوحدة بين المقيس والمقيس عليه . الحكم الذي يتضمّن أنّ هذا هو بنفسه ذاك . فبالنسبة إلى الشرط الأوّل ، إذا كانت هناك صورة إدراكية قد لوحظت بشكل منفرد كتصوّر « زيد » مثلاً ، ولم تُقس إلى أيّ شيء ، ولم يكن لدينا حكم ، ففي هذه الحالة لن يتحقّق الصواب ولا الخطأ . أمّا بالنسبة إلى الشرط الثاني ، فإذا قسنا شيئاً إلى شيء لا يجانسه ولا يتّحد معه ، كما لو قسنا القضية القائلة : « الأربعة أكبر من الثلاثة » إلى كيفيّة قطع الألماس للزجاج ، فإنّ الصواب والخطأ لن يتحقّقا أيضاً . وكذلك الحال بالنسبة إلى الشرط الثالث ، فإذا أخذنا شيئين قابلين للمطابقة ولكنّنا لم نحكم بالمطابقة ، فإن الخطأ والصواب لن يتحقّقا أيضاً .
[1] نهاية الحكمة ، لمؤلّفه الأستاذ العلاّمة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، إيران ، سنة الطبع : 1404 ه - . : ص 251 .