وعدمها ، بل هو وجود خارجيّ أوجدتْه النفس ، ولا معنى لأن يتّصف الوجود الخارجي بالصحّة والخطأ . قال الشيرازي : « الحكم هو فعل نفسانيّ وليس من قبيل العلم الحصولي والصور الذهنية » [1] . وقد بيّن الطباطبائي دليل هذه الدعوى بقوله : « أ - نتصوّر أحياناً عين الحكم بصورة مفهومية ونضيفه إلى مجموع القضية دون أن يؤمّن لنا كون القضية تامّة ( يحسن السكوت عليها ) . وبلغة المنطق : كلّ قضية حملية يمكن جعلها مقدّم القضية الشرطية ، وبهذا نلغي تمامية القضية الحملية ، ومع ذلك يبقى أصل القضية محفوظاً . ب - إنّنا أحياناً نتصوّر الحكم والتصديق بشكل مستقلّ ( أي بالمعنى الاسمي ) ثمّ نجعله موضوعاً أو محمولاً لقضية أخرى ، كما لو قلنا : « الحكم الكذائي صادق » . وسيفقد الحكم تماميّته في هذه الحال أيضاً . ج - نشاهد المطابق الخارجي للحكم ( نتصوّره ) دون صدور حكم أو تصديق منّا . إذن يلزم القول إنّ الحكم فعل خارجيّ للقوّة الحاكمة ، يحمل على القضية المدركة بواقعه ، وبحكم كونه معلوماً أيضاً يلزم القول إنّه معلوم بالعلم الحضوري » [2] . إلاّ أنّه لابدّ من الالتفات أنّ الحكم وإن كان فعلاً منشأً من قبل النفس ، لكنّه مع ذلك هو من الصور الذهنية الحاكية لما وراءه ، فإنّه لو لم يكن كذلك ، بل كان حقيقة أنشأته النفس من عندها من غير استعانة
[1] رسالة التصوّر والتصديق ، مصدر سابق : ص 313 . [2] أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، تأليف : السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، تقديم وتعليق : مرتضى مطهري . ترجمة : عمّار أبو رغيف . مؤسّسة اُمّ القرى للتحقيق والنشر ، الطبعة الأولى 1418 ه - . : ج 1 ص 295 .