جنسه وفصله . وهذا كما يقال : الإنسان هو الحيوان مع الناطق ، ولم يرد به أنّ للحيوان وجوداً وللناطق وجوداً آخر ، وقد صارا موجودين معاً في الإنسان . إنّما المراد بمعيّة الحيوان والناطق أنّ الذهن عند تحليل الإنسان وملاحظة حدّه اعتبر معنيين ، أحدهما مبهم والآخر معيّن محصّل له ، فهما موجودان بوجود واحد ، فالوجود واحد والمعنى اثنان ، كذلك قولنا : التصديق هو التصوّر مع الحكم ، معناه التصوّر الذي هو بعينه الحكم » [1] . الثانية : أنّ الصحّة والخطأ أو الصدق والكذب في القضايا مرجعها إلى المطابقة وعدم المطابقة للواقع ، فإذا كانت القضية مطابقة للواقع ونفس الأمر تكون صحيحة وصادقة ، وإلاّ كانت خاطئة وكاذبة . من هنا يُثار تساؤل : ما هو بالتحديد مركز الصحّة والخطأ ؟ وما الذي يحدث فنقول : إنّ هذه القضية صادقة أو كاذبة ، صحيحة أو خاطئة ؟ وهذا ما يحتاج إلى شيء من التحليل . عندما نقول : « زيد قائم » فهنا توجد لدينا مفردتان هما : « زيد » و « القيام » ، وإضافةً إلى ذلك يوجد فعل نفسانيّ وهو الحكم بثبوت القيام لزيد . والمفردات التصوّرية لا يمكن لها أن تتّصف وأن تكون مركزاً للصحّة والخطأ ، لاّنّهما وصفان للقضية ، والمفردات التصوّرية ليست قضية بل هي أجزاء لها . وكذلك الحكم الذي هو فعل للنفس ، فإنّه ليس هو مفهوم حاك عن الواقع ، ليتّصف بالصدق والكذب في حال المطابقة
[1] رسالة التصوّر والتصديق ، تأليف : صدر المتألّهين الشيرازي ، وهي مطبوعة في آخر كتاب الجوهر النضيد للعلاّمة جمال الدِّين حسن بن يوسف الحلّي ، انتشارات بيدار ، سنة 1363 ه - . : ص 311 .