رأيناه في منطق البرهان الأرسطي ، لأنّ اليقين الرياضي يعني : تضمّن إحدى القضيّتين للأخرى ، فإذا كانت هناك دالّة قضية تعتبر متضمّنة في دالّة قضية أخرى من « س » إنسان مع « س » إنسان عالم ، قيل من وجهة نظر رياضية : إنّ دالة القضية الأولى تعتبر يقينيّة من حيث علاقتها بدالّة القضية الثانية . فاليقين الرياضي يستمدّ معناه من تضمّن إحدى الدالّتين في الأخرى ، بينما اليقين المنطقي في منطق البرهان يستمدّ معناه من افتراض العلم بثبوت شيء لشيء ، بالعلم باستحالة أن لا يكون هذا الشيء ثابتاً لذاك ، سواءً كانت هذه الاستحالة من أجل تضمّن أحدهما في الآخر أو لأنّ أحدهما من لوازم الآخر » [1] . القطع الأصولي هو جزم الإنسان بقضية من القضايا بشكل لايراوده أيّ شكّ أو احتمال للخلاف فيها ، وليس من الضروري في هذا القطع أو اليقين أن يستبطن أيّ فكرة عن استحالة الوضع المخالف لما علم . فالإنسان قد يرى رؤيا مزعجة في نومه فيجزم بأنّ وفاته قريبة ، وقد يرى خطّاً شديد الشبه بما يعهده من خطّ رفيق له ، فيجزم بأنّ هذا هو خطّه ، ولكنّه في الوقت نفسه لا يرى أيّ استحالة في أن يبقى حيّاً ، أو في أن يكون هذا الخطّ لشخص آخر رغم أنّه لا يحتمل ذلك ، لأنّ كونه غير محتمل لا يعني أنّه مستحيل . وهذا هو اليقين الذي يقع في قباله الظنّ والشكّ والوهم . قال المظفّر
[1] الاُسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : ص 411 .