أجلها ثبت المحمول للموضوع فهي قضية برهانية . وهذه العلّة قد تكون نفس الموضوع حيث يكون المحمول ذاتياً للموضوع ، وقد تكون شيئاً آخر . ففي الحالة الأولى تكون القضية من المبادئ الأولى للبرهان ، وفي الحالة الثانية تكون القضية برهانية ثانوية يثبت محمولها لموضوعها بعلّة معيّنة . وأمّا القضية التي يعلم فيها بثبوت المحمول للموضوع ولا يعلم بعلّة هذا الثبوت فليست برهانية ، ولا يمكن أن تدخل في البرهان على أيّ قضية أخرى » [1] . ثمّ إنّه كما ينصبّ اليقين المنطقي من وجهة نظر منطق البرهان على قضية واحدة حين يكون ثبوت محمولها لموضوعها ضروريّاً - فعلمنا مثلاً بأنّ الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ، يعتبر يقيناً لأنّنا نعلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين - كذلك يمكن أن ينصبّ على العلاقة بين قضيتين بوصفها علاقة ضرورية من المستحيل أن لا تكون قائمة بينهما . فإذا فرضنا مثلاً تلازماً منطقيّاً بين قضيّتين على أساس تضمّن إحداهما للأخرى من قبيل « زيد إنسان » و « زيد إنسان عالم » فنحن نعلم بأنّ زيداً إذا كان إنساناً عالماً فهو إنسان ، أي نعلم بأنّ القضية الثانية إذا كانت صادقة فالقضية الأولى صادقة ، وهذا العلم منطقيّ لأنّه يستبطن العلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الأمر كذلك . « وأمّا اليقين الرياضي فهو يندرج في اليقين المنطقي بمفهومه الذي
[1] كتاب البرهان ، لابن سينا : ص 28 ، نقلاً عن الاُسس المنطقية للاستقراء ، تأليف سماحة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه ، المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، الطبعة المحقّقة في المؤتمر : 1424 ه - . : ص 33 .