وقال أُستاذنا الشهيد الصدر : « إنّ نظر الحكماء في مثل هذه الكلمات والتحديدات إلى ما يصطلحون عليه بالعلم البرهاني ، وهو منحصر عندهم في الحكمة العالية والحكمة الطبيعيّة والحكمة التعليميّة ( الرياضيات ) . وأمّا سائر العلوم فهي من الفنون والصناعات ؛ إذ العلم البرهاني لديهم هو اليقين بثبوت المحمول للموضوع الحاصل على أساس الضرورة واستحالة الانفكاك لا الصدفة ، وذلك لا يكون إلاّ فيما إذا كان المحمول ضروريَّ الثبوت لموضوعه ، أي عارضاً عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر يكون ثبوته له ضروريّاً ، ليكون ثبوت المحمول ضروريّاً في النهاية ، وهذا ينحصر عندهم في المسائل الفلسفيّة كما أشرنا . وفي هذا الضوء يعرف وجه قولهم ، بأنّ مسائل العلم تبحث عن العوارض الذاتية لموضوعه لا غير ، إذ لو لم تكن العوارض المحمولة على موضوع العلم ذاتياً - بمعنى أنّها ناشئة منه بالذات أو بواسطة أمر ذاتيّ - لم يكن التصديق بثبوتها علماً بحسب اصطلاحهم . فما لا يكون مورداً للميزان المذكور كعلم الفقه والأصول ونحوهما ، خارج عن هذه القاعدة موضوعاً » [1] . حقيقة علم الأصول في ضوء التعريف المتقدّم لعلم الأصول ، نفهم أنّه علم يبحث عن العناصر والموجّهات العامّة التي تدخل في عمليات استنباط متعدّدة لأحكام مواضيع متنوّعة . ولا يحدّد علم الأصول العناصر والموجّهات العامّة فحسب ، بل يحدّد أيضاً درجات استعمالها في عملية الاستنباط