والعلاقة القائمة بينها ، وبهذا يضع للعملية الاستنباطية نظامها العامّ الكامل . من هنا لم يكن إفراد علم الأصول عن مباحث علم الفقه لأجل مائز ذاتيّ بين هذين العلمين ، كالمائز الذاتي بين الطبيعيّات والرياضيات مثلاً . نعم ، عملية استنباط الحكم الإلهي لتعيين الموقف الشرعي تتوقّف على نحوين من العناصر ; خاصّة ومشتركة ، وقد أفرد باب لبحث العناصر المشتركة ، وبمرور الزمن أُطلق عليه « علم الأصول » فهو باب من أبواب استنباط الحكم الشرعي ، لوحظ فيه الاقتصار على ذكر الموجّهات العامّة المأخوذة من الشارع . ومعنى ذلك أنّ نكتة هذا الإفراد والفصل بين علم الأصول وعلم الفقه لم تكن لأجل وجود مائز ذاتيّ وفرق جوهريّ بين هذين العلمين ، كما هو الحال في الرياضيات والطبيعيّات مثلاً ، وإنّما حدث ذلك لأجل نكتة تخصّ الجانب التأليفي والتدويني في عملية استنباط الحكم الشرعي . فإذا كان الأمر كذلك ، ينقدح تساؤل أساسي مفاده : إذن ما هي حقيقة ما يصطلح عليه بعلم الأصول ؟ بعد أن آمن الإنسان بالله والإسلام والشريعة ، وعرف أنّه مسؤول بحكم كونه عبداً لله تعالى عن امتثال أحكامه ، يصبح ملزماً بالتوفيق بين سلوكه في مختلف مجالات الحياة والشريعة الإسلامية ، وباتّخاذ الموقف العملي الذي تفرضه عليه تبعيّته للشريعة ، ولأجل هذا كان لزاماً على الإنسان أن يعيّن هذا الموقف العملي ، ويعرف كيف يتصرّف في كلّ واقعة .