قسم دُوّن لأجل معرفة حالات حقيقة من الحقائق ، وما هو مفاد هليّتها المركّبة ، وليس الغرض من التدوين إلاّ معرفة محمولاتها العرضية التي تحمل عليها بالحمل الشائع حملاً حقيقيّاً لا يصحّ سلب ذلك المحمول عن تلك الحقيقة . وبعبارة أخرى : المتصدّون لمعرفة الحقائق لمّا التفتوا إلى أنّ معرفة حالات جميع الحقائق بالنسبة إلى شخص واحد صعب ، بل غير ميسور غالباً ، فلذلك وضعوا الحقائق أنواعاً وأجناساً ، وبحثوا عن حالات كلّ واحد منها على حدة ، فصار البحث عن حالات كلّ واحد منها علماً غير سائر العلوم . وتمايز هذا القسم من العلوم بعضها عن بعض لا يمكن أن يكون إلاّ بالموضوعات ، ولا يبقى مجال للنزاع في أنّه أ هو بها أم بالأعراض . وقسمٌ آخر عبارة عن مجموع قضايا مختلفة الموضوعات والمحمولات جُمعت ودوّنت لأجل غرض خاصّ وترتّب غاية مخصوصة عليها ، بحيث لولا ذلك الغرض وتلك الغاية لم تدوّن تلك المسائل ولم تُجمع ، ولا فائدة في معرفتها وتسميتها باسم مخصوص . ففي هذا القسم ليس الجامع لهذه المسائل المختلفة إلاّ تلك الغاية وترتّب ذلك الغرض عليها . ولا أدري أيّ ملزم ألزمهم بالقول بوجود موضوع واحد جامع لجميع موضوعات المسائل في هذا القسم ؟ حتّى أنّ صاحب الكفاية بعدما يئس من تعيين موضوع كلّي متّحد مع موضوعات مسائل علم الأصول ، قال بوجود جامع مجهول العنوان ، كأنّه نزل وحي سماويّ أو دلّ دليل عقليّ ضروريّ على وجود موضوع كلّي جامع لجميع موضوعات المسائل في كلّ علم » [1] .