بموجبها الأقسام الثلاثة السابقة ، وإنّما يخرجان على أساس أنّ الميزان في أصوليّة المسألة عدم اختصاص مجال الاستفادة والاستنباط منها بباب فقهيّ معيّن ؛ « لأنّ قاعدة الطهارة أو القواعد الاستدلالية وإن كانت عامّة في نفسها ، لكنّها لا تبلغ درجة من العموميّة تجعلها مشتركة في استنباط الحكم في أبواب فقهيّة متعدّدة . وهذا هو الذي يبرّر أن يكون البحث عن كلّ واحدة منها في المجال الفقهي المناسب لها ، بخلاف القواعد الأصوليّة المشتركة في أبواب فقهيّة مختلفة ، فإنّه لا مبرّر لجعلها جزءاً من بحوث باب فقهيّ معيّن دون سائر الأبواب » [1] . بتعبير آخر : إنّ هذه القواعد لا يمكن أن تكون موجّهات عامّة وعناصر مشتركة في عملية الاستدلال الفقهي ، وإنّما هي موجّهات خاصّة ترتبط بمادّة معيّنة ، فتكون موجّهات مادّية . غايته أنّ المادّة تارةً تكون جزئية وأخرى كلّية لها مصاديق متعدّدة ، وعليه فلا يمكن البحث عنها في مسائل علم الأصول ؛ لما عرفنا من أنّ هذا العلم يبحث عن الموجّهات الصوريّة التي هي لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة . الجواب عن النقض بمسائل اللغة ظهر الجواب عن هذا الاعتراض ممّا مرّ في ضابط المسألة الأصولية أيضاً ، فلفظ الصعيد مثلاً « وأنّه ظاهر في مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب ، فإنّ هذه المسألة لا يثبت بها إلاّ الحكم الذي أُخذ في موضوعه لفظ الصعيد ، وأمّا ما عداه ممّا لم يُؤخذ في موضوعه هذا اللفظ ، فلا يثبت بها . فهذه المسألة أيضاً بشرط شيء من حيث المادّة ، حيث لا