ويمكن الجواب عن ذلك : بأنّ جعل الحكم الظاهري لا يشترط فيه إلاّ أمران : تحقّق الشكّ في الواقع . أن يكون الحكم الظاهري صالحاً للتنجيز والتعذير عن الواقع . والمفروض أنّ كلا هذين الأمرين متوفّران في المقام ؛ لصلاحية التخيير المذكور للتنجيز والتعذير . هذا مضافاً إلى أنّ الحكم الظاهري المجعول في أصل التخيير محتمل المطابقة للواقع أيضاً لكن في فرض خاصّ لا مطلقاً . 4 . القول بالتساقط أن يقال بأنّ التخلّص من محذور المخالفة القطعية ليس منحصراً بما أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه من سقوط الإطلاقين الأحواليين في كلّ من الطرفين ، بل ثمّة طريق آخر حاصله : إسقاط الإطلاقين الأفرادي والأحوالي في أحد الطرفين وإبقاؤهما في الآخر ، وحيث لا معيّن لأحد الطريقين دون الآخر وعدم وجود المرجّح لأحدهما ، فيؤول مصيرهما إلى التعارض ثمّ التساقط ، ومعه لا يبقى دليل على التخيير المذكور ، وينتج من ذلك منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء لا العلّية . جوابه : إنّ التساقط لا يمكن أن يكون جزافياً بل لا بدّ من استناده إلى ملاك . وبعد فرض تمامية الإطلاقات الأفرادية والأحوالية جميعاً ، فلا يمكن رفع اليد عن أحدها إلاّ مع تحقّق الملاك لذلك ، والملاك المتصوّر للتساقط هو التعارض وعدم إمكان تقديم بعضها على بعض ،