لكن يمكن القول بأنّ المحذور إنّما يلزم فيما لو جرى الإطلاق الأحوالي مثلاً في كلا الطرفين ، أمّا لو جرى في أحدهما دون الآخر فلا محذور ، وكذلك الحال في الإطلاق الأفرادي . نعم يمكن أن يتحقّق التعارض فيما لو جرى الإطلاقان الأحوالي والأفرادي . فلو أجرينا الأحوالي في الطرف الآخر أيضاً للزم التعارض ، لكنّه لا محذور مع جريان الإطلاقين الأفراديين ، وبه نصل إلى عدم التساقط . وعليه فليس هناك إلاّ طريق واحد لدفع محذور المخالفة القطعية ، وما ذكر في تصوير الطريق الآخر كان مستنداً إلى تحقّق التعارض بين الأفرادي والأحوالي ، وقد ثبت عدمه . والصحيح أن يقال لدفع نقض العراقي أنّه لا بدّ من الرجوع إلى أدلّة الترخيص كأصالة البراءة والحلّ والطهارة وغيرها ، ومعرفة أنّ ألسنة هذه الأدلّة هل تفيد الإطلاق الأحوالي والأفرادي الشامل لموارد العلم الإجمالي ؟ وهذا بحث موكول إلى الأصول العملية . هذا مضافاً إلى إمكان المناقشة في التخيير الذي ذكره العراقي من جهة عقلائية ، وفي إمكان استفادته من دليل الحجّية وعدمه . ثمّ إنّه مع التنزّل وقبول مقتضي الإطلاق المذكور فإنّه مخصّص إثباتاً ، وحاصل هذا المخصّص هو الروايات المنافية والمقيّدة للإطلاق ، كما في قوله : في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال : يهريقهما ويتيمّم [1] ، وهي واضحة في منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ؛ إذ لو كان التخيير ممكناً لما أمر بإراقتهما .