يمكن حينئذ جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الخصوصيات لأنّها مبيّنة ومعلومة . وهذا تصوير آخر يختلف عن التصوير المشهور للعلم الإجمالي . فإن قيل : إذن ما هو الجامع الموجود في العلم الإجمالي حسب كلام المشهور ؟ قلنا : إنّ الجامع المصوّر عندهم أمر انتزعه العقل بعد عدم وضوح الخصوصيات عنده ، فهو جامع انتزاعيّ مخترع من قبل العقل لكي يستطيع الإشارة به إلى الواقع الخارجي ، لا أنّ هذا الجامع هو متعلّق الأمر المولوي . ودعوى أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان جارية في كلّ مورد لم تكن فيه الخصوصية محدّدة ومشخّصة ، مدفوعة وجداناً بأنّ العلم بالخصوصية من دون تحديد ، كاف لعدم جريان القاعدة المذكورة . ويمكن التنبيه على ذلك عقلائياً بأنّ العقلاء يميّزون بين الأوامر التي من قبيل الشبهات البدوية ، والأوامر التي يقترن الشكّ فيها بالعلم الإجمالي ، فهم يؤاخذون على مخالفة الثانية دون الأولى . وبذلك يظهر صحّة ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه من منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية . وجوب الموافقة القطعية بين الاقتضاء والعلّية بناءً على منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، يقع البحث حينئذ في أنّ ذلك التنجيز أهو بنحو الاقتضاء بحيث يمكن ورود ترخيص شرعيّ في بعض أطرافه ، أم بنحو العلّية فيستحيل الترخيص في