شيء من أطرافه ؟ هذا البحث لا ينعقد إلاّ بتوفّر شرطين : أحدهما : الالتزام بأنّ العلم الإجمالي علّة لحرمة المخالفة القطعية ، كما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه . ثانيهما : أن يكون العلم الإجمالي منجّزاً لوجوب الموافقة القطعية بنفسه ومباشرة ، وإلاّ فلا معنى للسؤال بأنّ تنجيزه على نحو الاقتضاء أم العلّية ؟ من هنا فإنّ البحث لا يتأتّى بناءً على ما ذهبنا إليه من أنّ منجّزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية إنّما هي بنحو الاقتضاء لا العلّية ، وكذلك فهو لا يتأتّى بناءً على ما ذهب إليه المحقّق النائيني - في أجود التقريرات - من أنّ منجّزيته لوجوب الموافقة إنّما تتحقّق بعد تعارض الأصول المؤمّنة وتساقطها . نعم ينفتح باب البحث بناءً على ما قرّره في فوائد الأصول وما تبعه عليه المحقّق العراقي في المنجّزية المباشرة لوجوب الموافقة القطعية . وكيف كان ففي المسألة اتّجاهان أحدهما القول بالاقتضاء ، والآخر القول بالعلّية . الاتّجاه الأوّل : مسلك الاقتضاء اختار المحقّق النائيني قدّس سرّه تبعاً للمشهور أنّ منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية إنّما هي على نحو الاقتضاء لا العلّية ، بمعنى إمكان ورود المرخّص الشرعي في بعض الأطراف ، وقد استدلّ على ذلك « بأنّ الذي لا بدّ منه عقلاً هو القطع بالخروج عن عهدة التكليف ، والعلم بحصول المؤمّن من تبعات مخالفته . وهذا كما يحصل