يتمّ البيان عليه . والجامع ليس كذلك ، فلا بدّ من الإتيان به ، فيكون مقتضى القاعدة العقلية عدم جريانها في الطرفين معاً ، بل تجري في أحدهما فقط لكي يتحقّق الجامع المعلوم من خلال الطرف الآخر . وبذلك يظهر عدم تمامية صياغة المحقّق النائيني في أنّ العلم الإجمالي لا ينجّز وجوب الموافقة بنفسه ومباشرة . 2 . صياغة العراقي ذهب المحقّق العراقي تبعاً لما أفاده النائيني في فوائد الأصول [1] إلى أنّ العلم الإجمالي منجّز لوجوب الموافقة القطعية بنفسه ومباشرة من دون الحاجة إلى افتراض تساقط الأصول المؤمّنة بعد تعارضها . إلاّ أنّ ما ذكره قدّس سرّه في نهاية الأفكار [2] لا يخلو من الإبهام والتداخل ، ويمكن بيان مراده من خلال أُمور ثلاثة : « 1 . إنّ التنجّز لا يقاس بالعلم . فإنّ الأخير إنّما يتعلّق ويعرض على الصورة في الذهن ويستحيل أن يتعلّق بالواقع الخارجي ، وأمّا التنجّز فهو صفة للحكم الشرعي وهو أمر واقعيّ ثابت في لوح التشريع . 2 . إنّ الواقع الخارجي الموضوعي للحكم إنّما يتنجّز بشرط العلم به ولكن لا بمعنى تعلّق العلم به على واقعه ، فإنّ هذا غير معقول ؛ لما تقدّم من أنّ العلم لا يتعلّق بالواقع الخارجي بل بمعنى تعلّق العلم بالصورة المنطبقة عليه والحاكية عنه . 3 . إنّ الصورة العلمية المنطبقة على الواقع الخارجي كما تكون تفصيلية ،
[1] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 24 . [2] نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 3 ق 1 ص 47 .